مهدي الهادوي الطهراني

34

تحرير المقال في كليات علم الرجال

ومنها ما عن محمد بن مسلم بسند تام عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر فشهد أحدهم أنّ الميت أعتقه . قال : إن كان الشاهد مرضيّا لم يضمّن وجازت شهادته في نصيبه ويستسعى العبد في ما كان للورثة . » « 1 » وفيه : إنّ هذه الشهادة إنّما هي من قبيل الإقرار دون الإخبار ولذا لو كان هناك شاهدان لا يثبت العتق بل جازت شهادتهما ويستسعى العبد فيما بقي وتدلّ عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث سأله عن رجل هلك وترك غلاما فشهد بعض ورثته أنه حرّ ، « قال : تجاز شهادته في نصيبه ويستسعى الغلام فيما كان لغيره من الورثة . » « 2 » فإنّ إطلاق البعض يشمل الاثنين أيضا فتأمل . « 3 » ومنها : روايات عدم نفود شهادة النساء غير المختصة بباب المرافعة الواردة في موارد خاصة كالرضاع « 4 » والعدّة « 5 » والطلاق « 6 » والنكاح « 7 » ويوجد في روايات شهادة النساء في باب النكاح ما يقول بأنّه لا تنفذ شهادة النساء الّا مع رجل « 8 » وهذا يدلّ - إضافة إلى عدم نفوذ شهادة النساء وحدهنّ - على عدم نفوذ شهادة الرجل الواحد وإلّا لما احتجنا إلى ضمّ امرأتين اليه . « 9 » وفيه : إنّ هذه الأمور كلّها ترتبط بمسألة النسب والفروج وهي من المسائل المهمة التي بناؤها على الاحتياط ولعلّ الشارع احتاط فيها فحكم بعدم نفوذ شهادة النساء فيها ولذا نرى عدم الاكتفاء بشهادة رجل واحد في النكاح فتأمل . هذا مع أنّ الطلاق مبغوض لدى الشارع ولعل الشارع صعّب حصوله لذلك . ومنها : ما هو ثابت في باب الحدود نصا وفتوى من عدم كفاية خبر الواحد فيها ، بل

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 16 ، ب 52 ، العتق ، ح 1 ( ط . الآخوندى ) . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 52 ، أبواب الشهادات ، ح 1 ( ط . الآخوندى ) . ( 3 ) قد يمكن أن يقال : « إنّ هذا الاطلاق قيّد بما دل على حجية شهادة العدلين مطلقا » وفيه تأمل . ( 4 ) الوسائل ، ج 14 ، ب 12 ، ممّا يحرم بالرضاع ( ط . الآخوندى ) . ( 5 ) الوسائل ، ج 15 ، ب 28 ، من العدد ( ط . الآخوندى ) . ( 6 و 7 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 24 من الشهادات ( ط . الآخوندى ) . ( 8 ) نفس المصدر ، ح 2 . ( 9 ) مباحث الأصول ، ج 2 من القسم الثاني ، ص 563 .